الشيخ محمد إسحاق الفياض
424
المباحث الأصولية
وثانياً ، مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن القدرة شرط عقلي لا شرعي ، بمعنى أنها شرط للحكم في مرحلة الامتثال لا في مرحلة الجعل ، وليس شرطاً للملاك في مرحلة المبادى ، فمع ذلك إذا انتفت القدرة انتفى الحكم المشروط بها ، فإذا انتفى الحكم ، فلا طريق لنا إلى بقاء ملاكه في الواقع فإن الملاك وإن لم يكن مشروطاً بها ، إلا أنه إذا انتفى الحكم بانتفاء القدرة ، فلا طريق إلى أن ملاكه باق ، إذ كما يحتمل بقائه يحتمل عدم وجوده في هذه الحالة ، هذا يعني أن المقتضي في نفسه قاصر . وأما ما استدل من الوجوه على بقاء الملاك بعد انتفاء الحكم ، فقد تقدم الكلام في تلك الوجوه ونقدها تماماً . فالنتيجة ، أنه لا دليل على بقاء الملاك بعد انتفاء الحكم . ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن ملاك كل من الواجبين المتزاحمين فعلي ومنجز ، فلا يجوز تفويته بدون عذر مسوغ ، غير تام ، فإنه إذا انتفى وجوب أحدهما بانتفاء القدرة ، فلا طريق إلى وجود الملاك لكل منهما وتنجزه ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل عدم وجود الملاك إلا لأحدهما فقط دون الآخر ، باعتبار أن العقل يحكم بأن القدرة شرط للحكم بملاك قبح تكليف العاجز ، وأما أن لها دخلًا في الملاك في مرحلة المبادئ ، فالعقل ساكت عن ذلك ، باعتبار أنه لا طريق له إلى هذه المرحلة ، وعندئذٍ فإذا انتفت القدرة انتفى الحكم ، وأما الملاك ، فيحتمل انتفاؤه لاحتمال دخل القدرة فيه في الواقع ، ويحتمل بقاؤه كما يحتمل عدم وجوده في هذه الحالة وتصوره من الأول . والخلاصة ، أن ما ذكره قدس سره من أن الواجبين المتزاحمين إذا كانا مشروطين بالقدرة العقلية ، كان ملاك كل منهما فعلياً لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه مبني